فروض
أو أركان الإسلام هو مصطلح إسلامي.. يطلق على الأسس الخمس التي بُنى عليها دين
الإسلام.. ويدل عليها حديث.. بُنِى الاسلام على خمس: الشهادتان.. إقامة الصلاة..
ايتاء الزكاة.. صوم رمضان.. والحج للقادرين!
ولست
أدرى كيف تفتق ذهن الظلاميين الشرير.. وكيف واتتهم الجرأة.. ليضيفوا لفروض
الاسلام.. فرضا جديدا.. ليس بفرض على الاطلاق.. أسْموه الحجاب!
لقد
استغلوا الغيرة الذكورية لدى الرجال.. واعتياد المرأة فى الريف والمناطق الشعبية..
على وضع طرحة أو غطاء للرأس.. فوضعوا شعر المرأة ضمن قائمة من العورات
العديدة.. التى ألصقوها.. تجنيا وافتراءً.. بالمرأه!
لقد
فاتهم أن فروض الدين الاسلامى الخمسة.. لكافة البشر.. نساء ورجال.. وليس من
المعقول أن يقتصر فرض من الفروض.. على النساء فقط بمفردهن!
وفاتهم
أن كلمة "عورة" لم تذكر فى القرآن إلا مرة واحدة.. فى سور الأحزاب الآية
رقم 13.. وجاءت فى وصف البيوت "... يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ..."
وفاتهم
أن شعر المرأة وتغطيته.. لم يذكر بتاتا فى القرآن.. ولا فى أى حديث نبوى صحيح..
وأن كلمة "شعر" لم تذكر فى القرآن الكريم سوى مرة واحدة.. فى سورة
"يس" الآية 69.. "وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ..."
والشِعر
هنا بكسر حرف الشين.. بمعنى (تلك الكلمات التى توضع فى ابيات موزونة.. ويرددها
الناس ويغنونها).. أما كلمة "الشَعر" (بفتح الشين).. فلم تُذكر مرة
واحدة فى القرآن
وفاتهم
أن كلمة "حجاب" ذُكرت فى القرآن 7 مرات.. ولم تكن تعنى فى أى واحدة
منها.. غطاء للشعر والرأس.. وانما كانت كلها بمعنى حائط أو حاجز أو حائل..
ولكنهم
تجاهلوا كل تلك الحقائق.. لأن الهدف الحقيقى الذى كان يُحَرِّك الظلاميين.. من
وراء "هوجة" الحجاب.. لم يكن هدفا دينيا.. كما إدَّعوا!
حرص الظلاميون أن يكرروا ـ طول
الوقت ـ أن شعر المرأة عورة.. وصوتها عورة.. وجسمها عورة.. يعنى
بإختصار كلها عورة!
وحرصوا أيضا أن يكرروا مقولات
مثل: "النساء حطب جهنم"
و/أو "ناقصات عقل ودين" و/أو .. حتى يلتبس الأمر.. ويظن السامعون أن هذه
المقولات وردت فى القرآن الكريم..
وأدّى ذلك الى أن تفقد كثيرات من النساء ثقتهن بأنفسهن.. وأن تقتنعن
أن كل شىء فيهن عورة.. وأنهن مخلوقات ناقصات عقل ودين وأن مصيرهن جهنم.. وفقد معهن
وربما قبلهن.. الكثيرون من الرجال ثقتهم فيهن.. بل وفقدوا أيضا احترامهم لهن..
ولعل ظهور وانتشار ظاهرة التحرش هو أوضح دليل على ذلك!
فهل يُمكن.. بعد تعرض المرأة لكل ذلك.. أن تقوم بتربية الأبناء
والأجيال الجديدة.. تربية صالحة؟
وهل يُرجى أى خير أو تقدم لأمة.. نصف مواطنيها وهن النساء لا يُعتبرن
أحياء.. ولا يحظين بأى أهمية أو احترام.. ولا يُمكنهن المشاركة الإيجابية فى أى
نشاط ضرورى للتقدم والتنمية؟
كان ذلك هو الهدف الأساسى الذى تم التخطيط له.. وعمل من أجله
الظلاميون.. وكانت بدايته "هوجة الحجاب"
أرجو أن نتنبه جميعا لذلك الخطر الداهم.. وأن لا نستخف به..
لقد أسعدنى كثيرا فى الأيام الأخيرة.. أن أرى بداية صحوة وثورة على
الأحوال السيئة التى وصلت اليها المرأة المصرية.. وأملى كبير أن تستمر تلك الصحوة..
حتى تعود المرأة الى المكانة اللائقة بها.. مُعَزّزَةً مُكَرّمَةً.. وأن تحظى
بالإحترام الكامل والمعاملة اللائقة التى تستحقها..