الاثنين، 27 يوليو 2020

ملابس المرأة

يقول الحديث: من إجتهد وأصاب له أجران ومن إجتهد وأخطأ له أجر واحد!

ذُكرت كلمة "إمرأة" فى القرآن الكريم 4 مرات.. ولم يكن ذكرها فى المرات الأربع مرتبطا بالملابس!

وذُكرت كلمة "نساء" فى القرآن الكريم 51 مرة.. سواء بمفردها أو سبقها "ألـ" كما فى "النساء".. أو أعقبها حروف مثل "كم" كما فى "نساءكم".. و "هم" كما فى "نسائهم".. وغير ذلك.

وقد ذُكرت مرتبطة بالملابس ثلاث مرات.. مرتان فى سورة النور فى الآيتين31 و 60.. ومرة فى سورة الأحزاب فى الآية 59..

يقول الله فى سورة النور الآية 31:

"وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"

الجيب هو فتحة واسعة نسبيا.. كانت تُفتح فى ملابس النساء تحت الإبط.. لكى تخرج المرأة ثديها منها.. حتى تتمكن من إرضاع طفلها.. دون أن يرى الآخرين الثدى.. وقد رأيت بنفسى.. عندما كنت صغيرا.. فلّاحات مصريات يفعلن ذلك..

وكانت نساء العرب فى الجاهلية يتعمدن ترك جيوبهن دون غطاء.. لإظهار أثدائهن من خلالها لإغراء الرجال.. والآية تدعو المؤمنات لتغطية جيوبهن بالخمار وعدم إظهار أثدائهن!

وكلنا نعلم أن الزينة المنهى عن إبدائها (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ).. هى شيء يُضاف للتجميل.. كالحُلى والمجوهرات والدهانات ومساحيق التجميل..

وقد ذُكرها الله بصورة عامة غير محددة.. أى أن كونها مقبولة أو غير مقبولة.. متروك للتقدير البشرى.. وللأوضاع الاجتماعية السائدة فى كل مجتمع.. ولا يمكن أن يكون المقصود بها الوجه أو الشعر.. وإلا كان.. سبحانه وتعالى.. قد ذكرهما بألتحديد وبوضوح..

وفى رأيى أن النهى هنا.. يتضمن عدم المُغالاة فى الزينة التى تضاف الى الوجه والملابس.. كما تفعل بعض السيدات.. ومنهن بعض المحجبات!

 

ويقول الله فى سورة النور الآية 60

"وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"

والمقصود بالقواعد.. النساء الكبيرات فى السن.. وأولاء ليس عليهن سوى أن يكن غير متبرجات فى زينتهن!

 

ويقول الله فى سورة الأحزاب الآية 59

"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا"

وكلنا نعلم أن الجلباب هو قطعة من الملابس تغطى الجسم بالقرب من الرقبة وتمتد الى أسفل الجسم.. أما الإدناء المطلوب (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ) فلا يمكن أن يكون لأعلى وإنما لأسفل.. لأن إدناء معناها خفض وليس رفع.. ولا يمكن أن يكون المقصود بالخفض رفع الجلباب الذى تضعه المرأة على جسدها الى أعلى لتغطية الوجه أو الشعر.. وإلا كان.. سبحانه وتعالى.. قد ذكرهما بألتحديد وبوضوح..

و سبب نزول هذه الآية هو أن النساء.. فى تلك الأيام.. كن يخرجن لقضاء حاجتهن فى الخلاء.. فلم تكن دورات المياه قد عُرفت بعد.. وكان بعض الرجال السيئى السلوك.. يختبئوا فى الحفر الموجودة فى الخلاء.. للتلصص ومشاهدة أجساد النساء العارية.. وهذه الآية تنبه النساء بعدم رفع جلابيبهن من على الأرض.. و "يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ".. أى يٌخفضنها حتى تُلامس الارض.. وتُخفى أجسادهن العارية.. حتى لا يتمكن أحد من رؤيتهن!

وذُكرت كلمة "حجاب" فى القرآن الكريم 7 مرات.. وكلها بمعنى حائط أو حاجز أو حائل.. وإرتبطت مرة واحدة بنساء النبى صلى الله عليه وسلم فى سورة الأحزاب الآية 53

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا"

والآية توضح السلوك الذى يجب أن يلتزم به المؤمنين.. عند دخول بيوت النبى صلى الله عليه وسلم.. الموجود بها زوجاته.. أمهات المؤمنين.. فإذا أرادوا سؤالهن عن شىء.. فيجب أن يكون السؤال من وراء حجاب بين السائل.. وبين أمهات المؤمنين!

ونُوجه النظر الى أن الله قد وَجّه الخطاب فى سورة الأحزاب الآية 32 الى نساء النبى

صلى الله عليه وسلم فقال:

"يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا"

وفى هذا الخطاب يقرر الله بوضوح قاطع.. أنه لا يوجد أى مجال.. لأن تتشبّه أى إمرأة مسلمة بنساء النبى صلى الله عليه وسلم أو تحاول تقليدهن.. لأن نساء النبى لسن كأحد من النساء!

 

ولم تذكر كلمة "الشِعر" فى القرآن الكريم سوى مرة واحدة.. فى سورة "يس" الآية 69.. "وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ"!

والشِعر هنا بكسر الشين.. بمعنى (تلك الكلمات التى توضع فى ابيات موزونة.. ويرددها الناس ويغنونها).. أما كلمة "الشَعر" (بفتح الشين).. الذى يعتبر الظلاميون (الجاهليون.. السلفيون.. الوهابيون).. أنه مشكلة المشاكل.. وأن تغطية المرأة المسلمة له.. هو الدليل الأكبر على تديّنها.. فلم تُذكر (مرة واحدة) فى القرآن الكريم!

وواضح من جميع الآيات القرآنية.. المرتبطة بما تضعه المرأة على جسدها من ملابس وخلافه.. التى سبق ذكرها.. عدم وجود أى نص صريح.. يُلزم المسلمات بتغطية شعرهن.. وأن كل ماقيل بعد ذلك.. عن هذا الأمر.. لا يعدو أن يكون مجرد إستنتاجات!

 

وأحب أن أنبه واُذَكّر الجميع أن فروض أو أركان الإسلام هو مصطلح إسلامي.. يطلق على الأسس الخمس التي بُنى عليها دين الإسلام.. ويدل عليها حديث.. بُنِى الاسلام على خمس:

الشهادتان.. إقامة الصلاة.. ايتاء الزكاة.. صوم رمضان.. والحج للقادرين!

 

ولست أدرى من الذى واتته الجرأة.. فأضاف لفروض الاسلام.. فرضا جديدا.. ليس بفرض على الاطلاق..

لقد فاته أن فروض الدين الاسلامى الخمسة.. لكافة البشر.. نساء ورجال.. وليس من المعقول أن يقتصر فرض من الفروض.. على النساء فقط بمفردهن!

وفاته أيضا أن شعر المرأة وتغطيته.. لم يذكر بتاتا فى القرآن.. ولا فى أى حديث نبوى صحيح؟

لقد استخدم كلمة "حجاب" كغطاء للشعر والرأس.. مع أن تلك الكلمة ذُكرت فى القرآن 7 مرات.. ولم تكن تعنى فى أى واحدة منها.. غطاء للشعر والرأس.. وانما كانت كلها بمعنى حائط أو حاجز أو حائل..

لقد استغل الظلاميون الغيرة الذكورية لدى الرجال.. واعتياد المرأة فى الريف والمناطق الشعبية.. ‏على ‏وضع ‏طرحة أو غطاء للرأس.. لكى يصلوا الى أخبث غرض يريدون الوصول اليه.. تقسيم المجتمع ‏المصرى ‏دينيا.. عن طريق الزى.. بحيث يسهل.. بمجرد النظر.. تمييز المسلمة من المسيحية.. ‏ولعلنا نلاحظ ‏أيضا ‏المحاولات المبذولة لجعل رجال المسلمين يرتدون زيا عجيبا.. وصفوه بأنه اسلامى..‏


الاثنين، 20 يوليو 2020

مشكلة الإجماع الذكورى

قام الظلاميون بعملية إنتقاء للآيات القرآنيه والأحاديث النبويه.. التى تُمَجِّد الذكوروتعطيهم حقوقا ‏على النساء.. والتى تنتقص من قدر النساء.. وتحضهن على الطاعة العمياء للرجال!‏

ولجأوا.. فى سبيل ذلك.. الى إساءة تفسير الكثير من الآيات والأحاديث.. والى استنتاج معانى لم ‏تتضمنها الآيات والأحاديث.. بل والى استخدام أحاديث غير صحيحه بتاتا

وقد وافق ذلك وحظى بإعجاب الكثير من الرجال.. سواء المتدينين أو غير المتدينين.. وأصبح هناك ‏‏"إجماع ذكورى".. شبيه بإجماع الأئمه.. يصعب فضه.. أو التخلص منه!‏

سبق أن كتبت ونشرت عدة مرات.. بناء على دراسه دقيقه لآيات القرآن.. أن زواج المسلم بأكثر من ‏زوجه.. خطأ من عدة وجهات.. أولها وأهمها الوجهه الدينيه.. وأرجوكم أن تسألوا أى رجل تقابلوه.. عن ‏رأيه فى ذلك؟.. بل اسألوا النساء أيضا.. وستدركوا أن مشكله الإجماع الذكورى ليست مشكله سهله ‏أوبسيطه.. وأن حلها يحتاج الى مجهود كبير جدا جدا جدا!‏

 


الخميس، 2 يوليو 2020

هل الدوله هواها سلفى؟ ـ وحيد حامد

فى ظل الظروف الراهنة التى يعيشها الوطن.. لا أعتقد أن هناك بارقة أمل فى أن ينتهى مسلسل العنف الدموى والكراهية المفرطة للإخوة الأقباط..

وأعتقد أنه آن الأوان للتعامل مع هذه الكارثة بقدرها الحقيقى بعيداً عن كل ما تعودنا عليه وألفناه من مسكنات.. سرعان ما يزول تأثيرها قبل أن تجف دماء الضحايا الأبرياء. وعلينا أن نكف عن إفراز الجمل الإنشائية التى يدفع بها كهنة الإعلام إلى الرأى العام.. من عينة: النسيج الواحد.. والهلال مع الصليب.. وأنها مؤامرة للتفريق بين جناحى الأمة... إلى آخر كل هذا اللغط الذى تحول من كثرة تكراره إلى ضجة بلا طحن ورخص سياسى وإعلامى واجتماعى معلن. تكمن المشكلة فى أن مصر المحروسة لم تعد دولة مدنية بالمعنى الواضح والمحدد للدولة المدنية التى يحكمها دستور عفى مشدود وملزم.. وقانون صارم يطبق فى حزم وعزم.

فمنذ أن دفع الرئيس المؤمن أنور السادات بالتيار الإسلامى المتشدد الجامح إلى عمق المجتمع ومكّنه من الجامعات والمعاهد المصرية مسلحاً بالجنازير والمطاوى.. بالإضافة إلى جانب إطلاق سراح جماعة الإخوان المسلمين فى أنحاء الوطن لتنشر فكرها الدينى المختلط بالفكر الماسونى النازى.. ومن يومها والمجتمع المصرى فى حالة تحول فكرى وإنسانى وثقافى.. كل طاقات النور تحولت إلى حفر مظلمة.. واختفى الحلال وساد الحرام.. وتراجع الإسلام الحقيقى وانتشر التأسلم القائم على البدعة.. وفشل الأزهر الشريف فى أن يحافظ على الإسلام الوسطى الذى يفرض العدل والمساواة.. بل الأكثر من ذلك تم اختراقه بجحافل من الإخوان والسلفيين حتى صار عوناً وسنداً لكل متشدد متطرف.. وأصبحت مهمة شيخه الجليل تقديم واجب العزاء فى الضحايا الذين يسقطون تباعاً. ومن هنا جرى تلويث مياه النهر وحلت الكراهية محل المحبة وصارت الدماء والأعراض مستباحة فى وقاحة وصلافة.

انقلب المجتمع رأساً على عقب.. وصار الأبيض أسود.. ونعقت البوم والغربان.. وصار القبطى غريباً منبوذاً فى وطنه بلا ذنب أو جريرة. قبل ذلك.. كان الشعب المصرى ينهض من نومه ليسعى إلى رزقه دون أن يستطيع أى خبير أجناس أن يميز بين مسلم ومسيحى.. كانت الكلمة واحدة.. والدمعة الحزينة واحدة.. واللقمة واحدة.. وحتى الحلم كان واحداً.

كانت مصر كلها شركاء وإخوة فى التجارة والصناعة والزراعة.. وحتى السهر فى الليالى القمرية. وحتى هذه اللحظة المجتمع المصرى يعج بطيور الظلام.

ذهبت جماعة الإخوان.. أو توارت بعض الشىء.. لتسلم الراية إلى التيار السلفى بكل تنويعاته- وكأنك يا أبوزيد ما غزيت-

وتظل الكراهية للآخر وغير الآخر منتشرة ومتوهجة وتملأ النفوس حقداً وغلاً وغدراً.

وسبق أن حذرنا من التيار السلفى الذى يتمدد وينتشر.. ومعه التخلف والدعوة إلى القتل والحرق والتدمير.. وأكثر من ذلك إلغاء العقل. والعجب العجاب أن هؤلاء القوم المارقين هم المدللون من قبل مؤسسات فى الدولة.. وهى الراعى الرسمى لهم.. وهى التى تدفع بهم إلى القنوات الفضائية والصحف الخاصة والقومية.. حتى تظل نار الكراهية مشتعلة.. وجرائم القتل قائمة..

هل الدولة هواها سلفى؟.

 


الخميس، 14 مايو 2020

زواج المسلم بأكثر من واحده


يصمم كثير من رجال الأزهر.. وكل من يُسَمُّون أنفسهم دعاه اسلاميين.. أن ما يقولوا هو صميم الدين الاسلامى.. ومن ينكر أويختلف معهم.. يصبح منكرا للدين.. ويحق عليه العقاب فى الدنيا.. والعذاب فى الآخره!
ــ
فهل ننتظر من أبناء أجيالنا الحاليه.. أن يحترموا أمهاتهم.. بينما الأزهريون والدعاة مصممون أن من حق الزوج (الأب).. أن يتزوج ثلاث نساء!.. بالإضافه الى زوجته (الأم).. وليس من حقها الاعتراض.. وأضعف الايمان أنها تستطيع أن تطلب الطلاق.. وكلنا نعرف ما يحدث اذا فعلت ذلك.. ابتداء من حرمانها من كل حقوقها.. والالقاء بها فى الشارع.. وحرمانها من الاتصال أو التواصل مع أبنائها.. وانتهاءً بإشتراك المجتمع فى تأديبها وعقابها.. بتغيير نظرته اليها ونبذها.. بعد أن تغيرت حالتها الاجتماعيه والعياذ بالله وأصبحت مطلقه!
والمؤسف أن كل ذلك مخالف تماما لصحيح الدين الاسلامى
لقد وضع الله شرطا وقيدا على زواج الرجل بأكثر من واحده.. وهو ما يعرف بشرط وقيد الاستحالة..
فالآيه رقم 3 من سورة النساء.. التى قيل فيها " فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ".. تبدأ بـ "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى" وهذا أول شرط وقيد: وجود يتامى.. يعولهم الرجل..
والشرط والقيد الذى يليه.. المذكور فى نفس الآيه.. العدل.. "فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً".. وهو تنبيه وتحذير من الله..
أما الشرط والقيد الأخير فمذكور فى الآيه 129 من نفس السوره النساء "وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ".. وهو ما يعرف بشرط أو قيد الاستحاله.. كما وضحه الله..
كم كان الحبيب بورقيبه زعيم تونس العظيم موفقا وحكيما.. حينما أصدر قانونا يمنع زواج الرجل بأكثر من واحدة!


الاثنين، 11 مايو 2020

لماذا يجب إلغاء المادة الثانية من الدستور؟

نص المادة الثانيه:‏

"الإسلام دين الدولة.. واللغة العربية لغتها الرسمية.. ومبادئ ‏الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع"

 

تساءلت كثيرا ومعى كثيرين.. كيف يكون الاسلام دينا لدولة؟.. ‏خصوصا أن الله قال فى سورة الإسراء الآية رقم 13.. "وَكُلَّ إِنسَانٍ ‏أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا ‏يَلْقَاهُ مَنشُورًا".. ‏وهذا معناه أنه سبحانه وتعالى ‏سوف يحاسب كل انسان بمفرده على ‏أفعاله.. ولم يَذْكُر وليس من المعقول.. أنه سوف يحاسب غير البشر!‏

وهاهو الأستاذ الدكتور سعد الدين الهلالى.. أستاذ ورئيس قسم الفقه المقارن بألأزهر.. يقطع الشك باليقين و‏يقرر أن عبارة "الإسلام دين الدولة".. هى "اُكذوبة تم وضعها ‏لغرض ما فى نفس يعقوب"!‏

فالعبارة تعنى أن هذه دولة خاصة بالمسلمين.. وليس لغير المسلمين ‏مكان فيها.. وأضعف الإيمان.. أن غير المسلمين ليس لهم نفس درجة ‏ومكانة المسلمين.. ولا يجب أن يلقوا نفس المعاملة التى يلقاها ‏المسلمين!‏

ونحن فى الواقع الفعلى.. لم ولا ولن.. يمكننا تطبيق هذه المادة.. لأننا لا نستطيع تطبيقها حرفيا.. وإذا أردنا تطبيقها تطبيقا إسلاميا صحيحا فعلينا:

أولا: منع غير المسلمين من التجنيد فى القوات المسلحة.. أو الإنضمام للكليات العسكرية والشرطة.. أو الإلتحاق بالسلك القضائى والنيابة.. أو الدبلوماسى.. أو الترشح للمجالس النيابية أو المحلية أو مجالس الادارات.. أو أى وظيفة أو مهنة تستوجب الإمامة أو الإدارة

ثانيا: منع المرأة سواء المسلمة أو غير المسلمة من كل ما سبق

فهل نحن مستعدون لذلك؟ أو الأصح.. هل نحن نستطيع ذلك؟

وهل وُضِعَت هذه المادة لكى لا ننفذها.. أم لكى تثير العديد من المشاكل وتتسبب فى العديد من السلبيات والمُعوّقات التى نحن فى غنى عنها؟

والمادة ليست فقط سيفا مُعلّقا على رقاب غير المسلمين.. وإنما على رقاب المسلمين أيضا.. فبناء عليها يجب على كل مسلم يعيش على ارض مصر.. أن يلتزم باداء الصلوات الخمس فى مواعيدها المحددة!

وهذا يعنى أن جميع مظاهر الحياة.. وكافة الأنشطة.. يجب أن تتوقف تماما.. فى أوقات الصلاة!

أما تاركوا الصلاة.. فقد اختلف الفقهاء فى حكمهم.. وقال بعضهم بوجوب قتلهم!

ولكن.. هب أننا إستطعنا الوصول الى إتفاق وتراضى على عقاب معين لتاركى الصلاة.. من يستطيع تولى مهمة جمعهم من الشارع المصرى.. ثم عقابهم؟ 

واذا كان هذا مثال واحد يخص المسلمين.. فما بالك بأصحاب الأديان الأخرى.. او غير المؤمنين بأى دين سماوى.. مثل ابناء جنوب شرق آسيا.. الذين يتواجدون بكثرة فى شوارع مصر؟

واذا كان ذلك هو شأن مسألة واحدة هى الصلاة.. فماذا يكون الأمر بشأن باقى المسائل الإسلامية؟

ــ

كان موضوع يوم الثلاثاء 20 اكتوبر 2015 فى برنامج "نقطة حوار" من قناة BBC.. الفتاوى التى تقول أن من يتخلف عن الادلاء بصوته "آثم".. والفتاوى المضادة التى تقول أن من يدلى بصوته "آثم"!

وفى البداية تم أخذ آراء عينة عشوائية من الشارع المصرى.. فقرر أغلبهم أن الأمر لا علاقة له بالدين.. ولا يجوز أن تصدر فتاوى عنه.. بل إن شابا من الذين سُئلوا قال: إحنا زهقنا من فتاوى الشيوخ.. ومن تدخلهم فى كل حاجة بفتاوى عكس بعضها!

وإستضاف البرنامج.. عبر Skype.. مندوبا من الأزهر الشريف.. وكانت المفاجأة أن المندوب كان هو عبد الله رشدى المعروف بإثارته الكثير من المشاكل.. فقال يومها بعد أن قرأ نص المادة: "بناء على هذه المادة فإن الأزهر هو الجهة الوحيدة التى لها حق التدخل فى كل الأمور الدينية التى تمس حياة المصريين.. ومن بينها الإنتخابات.. ولا يحق التدخل لأى جهة أخرى سواها!"

وناقشه مقدم البرنامج طويلا.. وأوضح له أن الإنتخابات ليست مسألة دينية.. وأن تدخل الأزهر  يعنى أن مصر أصبحت دولة دينية!.. إلا أنه أصرّ على موقفه.. وقال أن المادة الثانية هى التى أعطت الأزهر هذا الحق!

ـــ

والمادة الثانية تتعارض مع مواد أخرى من الدستور.. بصورة مباشرة وصريحة:

المادة (7)

المواطنون لدى القانون سواء.. وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة.. لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة .

المادة (74)

للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية.. بإخطار ينظمه القانون. ولا يجوز مباشرة أى نشاط سياسى.. أو قيام أحزاب سياسية على أساس دينى.. أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو على أساس طائفى أو جغرافى.. أو ممارسة نشاط معاد لمبادئ الديمقراطية.. أو سرى.. أو ذى طابع عسكرى أو شبه عسكرى.. ولا يجوز حل الأحزاب إلا بحكم قضائى.

ــ

وتتعارض مع مواد أخرى بصورة غير مباشرة:

المادة (47)

تلتزم الدولة بالحفاظ على الهوية الثقافية المصرية بروافدها الحضارية المتنوعة.

المادة (64)

حرية الاعتقاد مطلقة. وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية.. حق ينظمه القانون.

المادة (65)

حرية الفكر والرأى مكفولة. ولكل إنسان حق التعبيرعن رأيه بالقول.. أو بالكتابة.. أو بالتصوير.. أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر.

المادة (67)

حرية الإبداع الفنى والأدبى مكفولة.. وتلتزم الدولة بالنهوض بالفنون والآداب.. ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم.. وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك. ولا يجوز رفع أو تحريك الدعاوى لوقف أو مصادرة الأعمال الفنية والأدبية والفكرية أو ضد مبدعيها إلا عن طريق النيابة العامة.. ولا توقع عقوبة سالبة للحرية فى الجرائم التى ترتكب بسبب علانية المنتج الفنى أو الأدبى أو الفكرى.. اما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن فى أعراض الأفراد.. فيحدد القانون عقوباتها. وللمحكمة في هذه الأحوال إلزام المحكوم عليه بتعويض جزائى للمضرور من الجريمة.. إضافة إلي التعويضات الأصلية المستحقة له عما لحقه من أضرار منها.. وذلك كله وفقاً للقانون.

ــ

لن أملّ من تكرار أن المادة الثانية من الدستور.. هى قنبلة موقوتة.. تم زرعها فى حياتنا.. لكى تثير العديد من المشاكل.. وتتسبب فى كم كبير من السلبيات والمُعوّقات التى نحن فى غنى عنها؟

ولو تم الغائها من الدستور.. وتم إعادة الأزهر جامعة دينية لا دخل لها بالسياسة.. مع مراقبة الخطاب الدينى والمناهج الدراسية بواسطة لجنة محايدة.. وتم الغاء الأحزاب القائمة على أساس دينى تطبيقا للدستور.. فسوف نتمكن من حل مشاكل كثيرة جدا.. وأهَمَّها مشكلة الإرهاب التى نعانى نحن والعالم كله منها.. معاناة شديدة!