الاثنين، 27 يوليو 2020

ملابس المرأة

يقول الحديث: من إجتهد وأصاب له أجران ومن إجتهد وأخطأ له أجر واحد!

ذُكرت كلمة "إمرأة" فى القرآن الكريم 4 مرات.. ولم يكن ذكرها فى المرات الأربع مرتبطا بالملابس!

وذُكرت كلمة "نساء" فى القرآن الكريم 51 مرة.. سواء بمفردها أو سبقها "ألـ" كما فى "النساء".. أو أعقبها حروف مثل "كم" كما فى "نساءكم".. و "هم" كما فى "نسائهم".. وغير ذلك.

وقد ذُكرت مرتبطة بالملابس ثلاث مرات.. مرتان فى سورة النور فى الآيتين31 و 60.. ومرة فى سورة الأحزاب فى الآية 59..

يقول الله فى سورة النور الآية 31:

"وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"

الجيب هو فتحة واسعة نسبيا.. كانت تُفتح فى ملابس النساء تحت الإبط.. لكى تخرج المرأة ثديها منها.. حتى تتمكن من إرضاع طفلها.. دون أن يرى الآخرين الثدى.. وقد رأيت بنفسى.. عندما كنت صغيرا.. فلّاحات مصريات يفعلن ذلك..

وكانت نساء العرب فى الجاهلية يتعمدن ترك جيوبهن دون غطاء.. لإظهار أثدائهن من خلالها لإغراء الرجال.. والآية تدعو المؤمنات لتغطية جيوبهن بالخمار وعدم إظهار أثدائهن!

وكلنا نعلم أن الزينة المنهى عن إبدائها (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ).. هى شيء يُضاف للتجميل.. كالحُلى والمجوهرات والدهانات ومساحيق التجميل..

وقد ذُكرها الله بصورة عامة غير محددة.. أى أن كونها مقبولة أو غير مقبولة.. متروك للتقدير البشرى.. وللأوضاع الاجتماعية السائدة فى كل مجتمع.. ولا يمكن أن يكون المقصود بها الوجه أو الشعر.. وإلا كان.. سبحانه وتعالى.. قد ذكرهما بألتحديد وبوضوح..

وفى رأيى أن النهى هنا.. يتضمن عدم المُغالاة فى الزينة التى تضاف الى الوجه والملابس.. كما تفعل بعض السيدات.. ومنهن بعض المحجبات!

 

ويقول الله فى سورة النور الآية 60

"وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"

والمقصود بالقواعد.. النساء الكبيرات فى السن.. وأولاء ليس عليهن سوى أن يكن غير متبرجات فى زينتهن!

 

ويقول الله فى سورة الأحزاب الآية 59

"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا"

وكلنا نعلم أن الجلباب هو قطعة من الملابس تغطى الجسم بالقرب من الرقبة وتمتد الى أسفل الجسم.. أما الإدناء المطلوب (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ) فلا يمكن أن يكون لأعلى وإنما لأسفل.. لأن إدناء معناها خفض وليس رفع.. ولا يمكن أن يكون المقصود بالخفض رفع الجلباب الذى تضعه المرأة على جسدها الى أعلى لتغطية الوجه أو الشعر.. وإلا كان.. سبحانه وتعالى.. قد ذكرهما بألتحديد وبوضوح..

و سبب نزول هذه الآية هو أن النساء.. فى تلك الأيام.. كن يخرجن لقضاء حاجتهن فى الخلاء.. فلم تكن دورات المياه قد عُرفت بعد.. وكان بعض الرجال السيئى السلوك.. يختبئوا فى الحفر الموجودة فى الخلاء.. للتلصص ومشاهدة أجساد النساء العارية.. وهذه الآية تنبه النساء بعدم رفع جلابيبهن من على الأرض.. و "يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ".. أى يٌخفضنها حتى تُلامس الارض.. وتُخفى أجسادهن العارية.. حتى لا يتمكن أحد من رؤيتهن!

وذُكرت كلمة "حجاب" فى القرآن الكريم 7 مرات.. وكلها بمعنى حائط أو حاجز أو حائل.. وإرتبطت مرة واحدة بنساء النبى صلى الله عليه وسلم فى سورة الأحزاب الآية 53

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا"

والآية توضح السلوك الذى يجب أن يلتزم به المؤمنين.. عند دخول بيوت النبى صلى الله عليه وسلم.. الموجود بها زوجاته.. أمهات المؤمنين.. فإذا أرادوا سؤالهن عن شىء.. فيجب أن يكون السؤال من وراء حجاب بين السائل.. وبين أمهات المؤمنين!

ونُوجه النظر الى أن الله قد وَجّه الخطاب فى سورة الأحزاب الآية 32 الى نساء النبى

صلى الله عليه وسلم فقال:

"يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا"

وفى هذا الخطاب يقرر الله بوضوح قاطع.. أنه لا يوجد أى مجال.. لأن تتشبّه أى إمرأة مسلمة بنساء النبى صلى الله عليه وسلم أو تحاول تقليدهن.. لأن نساء النبى لسن كأحد من النساء!

 

ولم تذكر كلمة "الشِعر" فى القرآن الكريم سوى مرة واحدة.. فى سورة "يس" الآية 69.. "وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ"!

والشِعر هنا بكسر الشين.. بمعنى (تلك الكلمات التى توضع فى ابيات موزونة.. ويرددها الناس ويغنونها).. أما كلمة "الشَعر" (بفتح الشين).. الذى يعتبر الظلاميون (الجاهليون.. السلفيون.. الوهابيون).. أنه مشكلة المشاكل.. وأن تغطية المرأة المسلمة له.. هو الدليل الأكبر على تديّنها.. فلم تُذكر (مرة واحدة) فى القرآن الكريم!

وواضح من جميع الآيات القرآنية.. المرتبطة بما تضعه المرأة على جسدها من ملابس وخلافه.. التى سبق ذكرها.. عدم وجود أى نص صريح.. يُلزم المسلمات بتغطية شعرهن.. وأن كل ماقيل بعد ذلك.. عن هذا الأمر.. لا يعدو أن يكون مجرد إستنتاجات!

 

وأحب أن أنبه واُذَكّر الجميع أن فروض أو أركان الإسلام هو مصطلح إسلامي.. يطلق على الأسس الخمس التي بُنى عليها دين الإسلام.. ويدل عليها حديث.. بُنِى الاسلام على خمس:

الشهادتان.. إقامة الصلاة.. ايتاء الزكاة.. صوم رمضان.. والحج للقادرين!

 

ولست أدرى من الذى واتته الجرأة.. فأضاف لفروض الاسلام.. فرضا جديدا.. ليس بفرض على الاطلاق..

لقد فاته أن فروض الدين الاسلامى الخمسة.. لكافة البشر.. نساء ورجال.. وليس من المعقول أن يقتصر فرض من الفروض.. على النساء فقط بمفردهن!

وفاته أيضا أن شعر المرأة وتغطيته.. لم يذكر بتاتا فى القرآن.. ولا فى أى حديث نبوى صحيح؟

لقد استخدم كلمة "حجاب" كغطاء للشعر والرأس.. مع أن تلك الكلمة ذُكرت فى القرآن 7 مرات.. ولم تكن تعنى فى أى واحدة منها.. غطاء للشعر والرأس.. وانما كانت كلها بمعنى حائط أو حاجز أو حائل..

لقد استغل الظلاميون الغيرة الذكورية لدى الرجال.. واعتياد المرأة فى الريف والمناطق الشعبية.. ‏على ‏وضع ‏طرحة أو غطاء للرأس.. لكى يصلوا الى أخبث غرض يريدون الوصول اليه.. تقسيم المجتمع ‏المصرى ‏دينيا.. عن طريق الزى.. بحيث يسهل.. بمجرد النظر.. تمييز المسلمة من المسيحية.. ‏ولعلنا نلاحظ ‏أيضا ‏المحاولات المبذولة لجعل رجال المسلمين يرتدون زيا عجيبا.. وصفوه بأنه اسلامى..‏


الاثنين، 20 يوليو 2020

مشكلة الإجماع الذكورى

قام الظلاميون بعملية إنتقاء للآيات القرآنيه والأحاديث النبويه.. التى تُمَجِّد الذكوروتعطيهم حقوقا ‏على النساء.. والتى تنتقص من قدر النساء.. وتحضهن على الطاعة العمياء للرجال!‏

ولجأوا.. فى سبيل ذلك.. الى إساءة تفسير الكثير من الآيات والأحاديث.. والى استنتاج معانى لم ‏تتضمنها الآيات والأحاديث.. بل والى استخدام أحاديث غير صحيحه بتاتا

وقد وافق ذلك وحظى بإعجاب الكثير من الرجال.. سواء المتدينين أو غير المتدينين.. وأصبح هناك ‏‏"إجماع ذكورى".. شبيه بإجماع الأئمه.. يصعب فضه.. أو التخلص منه!‏

سبق أن كتبت ونشرت عدة مرات.. بناء على دراسه دقيقه لآيات القرآن.. أن زواج المسلم بأكثر من ‏زوجه.. خطأ من عدة وجهات.. أولها وأهمها الوجهه الدينيه.. وأرجوكم أن تسألوا أى رجل تقابلوه.. عن ‏رأيه فى ذلك؟.. بل اسألوا النساء أيضا.. وستدركوا أن مشكله الإجماع الذكورى ليست مشكله سهله ‏أوبسيطه.. وأن حلها يحتاج الى مجهود كبير جدا جدا جدا!‏

 


الخميس، 2 يوليو 2020

هل الدوله هواها سلفى؟ ـ وحيد حامد

فى ظل الظروف الراهنة التى يعيشها الوطن.. لا أعتقد أن هناك بارقة أمل فى أن ينتهى مسلسل العنف الدموى والكراهية المفرطة للإخوة الأقباط..

وأعتقد أنه آن الأوان للتعامل مع هذه الكارثة بقدرها الحقيقى بعيداً عن كل ما تعودنا عليه وألفناه من مسكنات.. سرعان ما يزول تأثيرها قبل أن تجف دماء الضحايا الأبرياء. وعلينا أن نكف عن إفراز الجمل الإنشائية التى يدفع بها كهنة الإعلام إلى الرأى العام.. من عينة: النسيج الواحد.. والهلال مع الصليب.. وأنها مؤامرة للتفريق بين جناحى الأمة... إلى آخر كل هذا اللغط الذى تحول من كثرة تكراره إلى ضجة بلا طحن ورخص سياسى وإعلامى واجتماعى معلن. تكمن المشكلة فى أن مصر المحروسة لم تعد دولة مدنية بالمعنى الواضح والمحدد للدولة المدنية التى يحكمها دستور عفى مشدود وملزم.. وقانون صارم يطبق فى حزم وعزم.

فمنذ أن دفع الرئيس المؤمن أنور السادات بالتيار الإسلامى المتشدد الجامح إلى عمق المجتمع ومكّنه من الجامعات والمعاهد المصرية مسلحاً بالجنازير والمطاوى.. بالإضافة إلى جانب إطلاق سراح جماعة الإخوان المسلمين فى أنحاء الوطن لتنشر فكرها الدينى المختلط بالفكر الماسونى النازى.. ومن يومها والمجتمع المصرى فى حالة تحول فكرى وإنسانى وثقافى.. كل طاقات النور تحولت إلى حفر مظلمة.. واختفى الحلال وساد الحرام.. وتراجع الإسلام الحقيقى وانتشر التأسلم القائم على البدعة.. وفشل الأزهر الشريف فى أن يحافظ على الإسلام الوسطى الذى يفرض العدل والمساواة.. بل الأكثر من ذلك تم اختراقه بجحافل من الإخوان والسلفيين حتى صار عوناً وسنداً لكل متشدد متطرف.. وأصبحت مهمة شيخه الجليل تقديم واجب العزاء فى الضحايا الذين يسقطون تباعاً. ومن هنا جرى تلويث مياه النهر وحلت الكراهية محل المحبة وصارت الدماء والأعراض مستباحة فى وقاحة وصلافة.

انقلب المجتمع رأساً على عقب.. وصار الأبيض أسود.. ونعقت البوم والغربان.. وصار القبطى غريباً منبوذاً فى وطنه بلا ذنب أو جريرة. قبل ذلك.. كان الشعب المصرى ينهض من نومه ليسعى إلى رزقه دون أن يستطيع أى خبير أجناس أن يميز بين مسلم ومسيحى.. كانت الكلمة واحدة.. والدمعة الحزينة واحدة.. واللقمة واحدة.. وحتى الحلم كان واحداً.

كانت مصر كلها شركاء وإخوة فى التجارة والصناعة والزراعة.. وحتى السهر فى الليالى القمرية. وحتى هذه اللحظة المجتمع المصرى يعج بطيور الظلام.

ذهبت جماعة الإخوان.. أو توارت بعض الشىء.. لتسلم الراية إلى التيار السلفى بكل تنويعاته- وكأنك يا أبوزيد ما غزيت-

وتظل الكراهية للآخر وغير الآخر منتشرة ومتوهجة وتملأ النفوس حقداً وغلاً وغدراً.

وسبق أن حذرنا من التيار السلفى الذى يتمدد وينتشر.. ومعه التخلف والدعوة إلى القتل والحرق والتدمير.. وأكثر من ذلك إلغاء العقل. والعجب العجاب أن هؤلاء القوم المارقين هم المدللون من قبل مؤسسات فى الدولة.. وهى الراعى الرسمى لهم.. وهى التى تدفع بهم إلى القنوات الفضائية والصحف الخاصة والقومية.. حتى تظل نار الكراهية مشتعلة.. وجرائم القتل قائمة..

هل الدولة هواها سلفى؟.