الثلاثاء، 19 نوفمبر 2019

المادة الثانية والدستور 05


ويجب أن نتنبه أيضا أن المادة الثانية تتضمن ".. مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع"
وهى عبارة تتضمن قدرا كبيرا من العمومية.. من شأنه أن يُسبب قدرا هائلا من الاختلافات والمشاكل! وكأن الهدف من إضافتها الى المادة.. أن لا يهدأ لنا بال.. وأن نعيش دائما فى خلافات ومشاكل دينية اسلامية.. لا نهاية لها!
وليس أمامنا من بديل.. اذا أردنا إبطال كل ذلك العوار والتناقضات.. سوى.. الغاء المادة الثانية..
ولو فعلنا ذلك.. وتم إعادة الأزهر جامعة دينية لا دخل لها بالسياسة.. مع مراقبة الخطاب الدينى والمناهج الدراسية بواسطة لجنة محايدة.. وتم الغاء الأحزاب القائمة على أساس دينى تطبيقا للدستور.. فذلك كفيل بحل مشاكل أهمها مشكلة الإرهاب.. التى لا نعانى نحن فقط منها.. بل العالم كله!

المادة الثانية والدستور 04


واذا راجعنا باقى مواد الدستور سنجد أن المادة الثانية تتعارض.. بصورة مباشرة وصريحة.. مع مواد أخرى من الدستور:
المادة (7)
المواطنون لدى القانون سواء.. وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة.. لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة .
المادة (74)
للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية.. بإخطار ينظمه القانون.. ولا يجوز مباشرة أى نشاط سياسى.. أو قيام أحزاب سياسية على أساس دينى.. أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو على أساس طائفى أو جغرافى.. أو ممارسة نشاط معاد لمبادئ الديمقراطية.. أو سرى.. أو ذى طابع عسكرى أو شبه عسكرى...
فكيف تنص المادة الثانية على أن الإسلام هو دين الدولة.. وتنص المادة 7 على أن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات العامة.. لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة .
وتنص المادة 74 على منع أى نشاط حزبى سياسى على أساس دينى؟
إذن كلتا المادتين عكس المادة الثانيه.. وتُبطلانها!
وتتعارض المادة الثانية بصورة غير مباشرة.. مع مواد أخرى:
المادة (47) و (64) و (65) و (67)
وهذا التناقض الواضح.. المباشر وغير المباشر.. بين المادة الثانية وبين مواد عديدة من مواد الدستور.. هو تناقض كفيل.. بأن يُبطل الدستور!


المادة الثانية والدستور 03


كان موضوع يوم الثلاثاء 20 اكتوبر 2015 فى برنامج "نقطة حوار" من قناة BBC.. الفتاوى التى تقول أن من يتخلف عن الادلاء بصوته "آثم".. والفتاوى المضادة التى تقول أن من يدلى بصوته "آثم"!
وفى البداية تم أخذ آراء عينة عشوائية من الشارع المصرى.. فقرر أغلب من سُئِلوا أن الأمر لا علاقة له بالدين.. ولا يجوز أن تصدر فتاوى عنه.. بل إن شابا من الذين سُئلوا قال: إحنا زهقنا من فتاوى الشيوخ.. ومن تدخلهم فى كل حاجة بفتاوى عكس بعضها!
وإستضاف البرنامج.. مندوبا من الأزهر.. فقال أنه بناء على المادة الثانية من الدستور.. فإن الأزهر هو الجهة الوحيدة التى لها حق التدخل فى كل الأمور الدينية التى تمس حياة المصريين.. ومن بينها الإنتخابات!.. ولا يحق التدخل لأى جهة أخرى سواه!
وناقشه مقدم البرنامج طويلا.. وأوضح له أن الإنتخابات ليست مسألة دينية.. وأن تدخل الأزهر  يعنى أن مصر أصبحت دولة دينية!.. إلا أن مندوب الأزهر أصرّ على موقفه.. وقال أن المادة الثانية من الدستور.. هى التى أعطت الأزهر هذا الحق!
ولا يجب أن نتجاهل أو ننسى أن العديد من رجال الأزهر وغيرهم.. دائبون باستمرار على توجيه الاتهامات للمسيحيين بالكفر والإلحاد.. لأنهم ليسوا مسلمين!
هل عرفتم لماذا يُصر كل المخلصين لمصر.. على إلغاء هذه المادة من الدستور؟

المادة الثانية والدستور 02


والغريب أننا فى الواقع الفعلى.. لم ولا ولن.. يمكننا تطبيق المادة الثانية.. تطبيقا إسلاميا صحيحا.. يتوافق مع معناها.. لأننا اذا حاولنا ذلك فعلينا:
أولا: منع غير المسلمين من التجنيد فى القوات المسلحة.. أو الإنضمام للكليات العسكرية والشرطة.. أو الإلتحاق بالسلك القضائى والنيابة.. أو الدبلوماسى.. أو تَوَلِّى أى وظيفة أو مهنة تستوجب الإمامة أو الإدارة!
ثانيا: منع المرأة.. سواء المسلمة أو غير المسلمة.. من كل ما سبق!
فهل نحن مستعدون أو نستطيع ذلك؟ وهل وُضِعَتْ هذه المادة لِكَىْ لا ننفذها.. ولِكَىْ تُثير العديد من المشاكل.. وتتسبب فى كثير من السلبيات والمُعوّقات.. نحن فى غنى عنها؟
والمادة بمثابة سيف مُعلّق على رقاب غير المسلمين.. يستخدمه المتطرفون متى شاءوا وأنّى شاءوا! وهى أيضا سيف مُعلّق على رقاب المسلمين أيضا!.. فبناء عليها يجب على كل مسلم يعيش على ارض مصر.. أن يلتزم باداء الصلوات الخمس فى مواعيدها المحددة!
وهذا يعنى أن جميع مظاهر الحياة.. وكافة الأنشطة.. يجب أن تتوقف تماما.. فى أوقات الصلاة!
أما تاركوا الصلاة.. فقد اختلف الأئمة والفقهاء فى حُكْمِهِم.. ووصل الأمر ببعض المتشددين منهم.. الى وجوب قتلهم!
ولكن.. هب أننا إستطعنا الوصول الى الاتفاق على عقاب معقول لتاركى الصلاة.. فمن الذى يُكَلّف بمهمة القبض عليهم وعقابهم؟ 
واذا كان هذا مثال واحد يخص المسلمين.. فماذا يُتّبع مع أصحاب الديانات الأخرى.. او غير المؤمنين بأى دين سماوى؟
واذا كان هذا هو الشأن بشأن مسألة واحدة هى الصلاة.. فماذا يكون الأمر بشأن المسائل الأخرى؟


المادة الثانية والدستور 01


نص المادة: "الإسلام دين الدولة.. واللغة العربية لغتها الرسمية.. ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع"
تساءلت كثيرا ومعى كثيرين.. كيف يكون الاسلام دينا لدولة؟.. خصوصا أن الله قال فى سورة الإسراء الآية رقم 13.. "وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا ‏يَلْقَاهُ مَنشُورًا".. وهذا معناه أنه سبحانه وتعالى ‏سوف يحاسب كل انسان بمفرده على أفعاله.. ولم يَذْكُر وليس من المعقول.. أنه سوف يحاسب غير البشر!
وهاهو الأستاذ الدكتور سعد الدين الهلالى.. أستاذ الفقه المقارن.. يقطع الشك باليقين.. فيقرر أن عبارة "الإسلام دين الدولة".. هى "اُكذوبة تم وضعها لغرض ما فى نفس يعقوب"!


والعبارة تعنى أن هذه دولة خاصة بالمسلمين.. وليس لغير المسلمين مكان فيها.. وأضعف الإيمان.. أن غير المسلمين ليس لهم نفس درجة ومكانة المسلمين.. ولا يجب أن يلقوا نفس المعاملة.. التى يلقاها المسلمين!