الاثنين، 11 مايو 2020

لماذا يجب إلغاء المادة الثانية من الدستور؟

نص المادة الثانيه:‏

"الإسلام دين الدولة.. واللغة العربية لغتها الرسمية.. ومبادئ ‏الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع"

 

تساءلت كثيرا ومعى كثيرين.. كيف يكون الاسلام دينا لدولة؟.. ‏خصوصا أن الله قال فى سورة الإسراء الآية رقم 13.. "وَكُلَّ إِنسَانٍ ‏أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا ‏يَلْقَاهُ مَنشُورًا".. ‏وهذا معناه أنه سبحانه وتعالى ‏سوف يحاسب كل انسان بمفرده على ‏أفعاله.. ولم يَذْكُر وليس من المعقول.. أنه سوف يحاسب غير البشر!‏

وهاهو الأستاذ الدكتور سعد الدين الهلالى.. أستاذ ورئيس قسم الفقه المقارن بألأزهر.. يقطع الشك باليقين و‏يقرر أن عبارة "الإسلام دين الدولة".. هى "اُكذوبة تم وضعها ‏لغرض ما فى نفس يعقوب"!‏

فالعبارة تعنى أن هذه دولة خاصة بالمسلمين.. وليس لغير المسلمين ‏مكان فيها.. وأضعف الإيمان.. أن غير المسلمين ليس لهم نفس درجة ‏ومكانة المسلمين.. ولا يجب أن يلقوا نفس المعاملة التى يلقاها ‏المسلمين!‏

ونحن فى الواقع الفعلى.. لم ولا ولن.. يمكننا تطبيق هذه المادة.. لأننا لا نستطيع تطبيقها حرفيا.. وإذا أردنا تطبيقها تطبيقا إسلاميا صحيحا فعلينا:

أولا: منع غير المسلمين من التجنيد فى القوات المسلحة.. أو الإنضمام للكليات العسكرية والشرطة.. أو الإلتحاق بالسلك القضائى والنيابة.. أو الدبلوماسى.. أو الترشح للمجالس النيابية أو المحلية أو مجالس الادارات.. أو أى وظيفة أو مهنة تستوجب الإمامة أو الإدارة

ثانيا: منع المرأة سواء المسلمة أو غير المسلمة من كل ما سبق

فهل نحن مستعدون لذلك؟ أو الأصح.. هل نحن نستطيع ذلك؟

وهل وُضِعَت هذه المادة لكى لا ننفذها.. أم لكى تثير العديد من المشاكل وتتسبب فى العديد من السلبيات والمُعوّقات التى نحن فى غنى عنها؟

والمادة ليست فقط سيفا مُعلّقا على رقاب غير المسلمين.. وإنما على رقاب المسلمين أيضا.. فبناء عليها يجب على كل مسلم يعيش على ارض مصر.. أن يلتزم باداء الصلوات الخمس فى مواعيدها المحددة!

وهذا يعنى أن جميع مظاهر الحياة.. وكافة الأنشطة.. يجب أن تتوقف تماما.. فى أوقات الصلاة!

أما تاركوا الصلاة.. فقد اختلف الفقهاء فى حكمهم.. وقال بعضهم بوجوب قتلهم!

ولكن.. هب أننا إستطعنا الوصول الى إتفاق وتراضى على عقاب معين لتاركى الصلاة.. من يستطيع تولى مهمة جمعهم من الشارع المصرى.. ثم عقابهم؟ 

واذا كان هذا مثال واحد يخص المسلمين.. فما بالك بأصحاب الأديان الأخرى.. او غير المؤمنين بأى دين سماوى.. مثل ابناء جنوب شرق آسيا.. الذين يتواجدون بكثرة فى شوارع مصر؟

واذا كان ذلك هو شأن مسألة واحدة هى الصلاة.. فماذا يكون الأمر بشأن باقى المسائل الإسلامية؟

ــ

كان موضوع يوم الثلاثاء 20 اكتوبر 2015 فى برنامج "نقطة حوار" من قناة BBC.. الفتاوى التى تقول أن من يتخلف عن الادلاء بصوته "آثم".. والفتاوى المضادة التى تقول أن من يدلى بصوته "آثم"!

وفى البداية تم أخذ آراء عينة عشوائية من الشارع المصرى.. فقرر أغلبهم أن الأمر لا علاقة له بالدين.. ولا يجوز أن تصدر فتاوى عنه.. بل إن شابا من الذين سُئلوا قال: إحنا زهقنا من فتاوى الشيوخ.. ومن تدخلهم فى كل حاجة بفتاوى عكس بعضها!

وإستضاف البرنامج.. عبر Skype.. مندوبا من الأزهر الشريف.. وكانت المفاجأة أن المندوب كان هو عبد الله رشدى المعروف بإثارته الكثير من المشاكل.. فقال يومها بعد أن قرأ نص المادة: "بناء على هذه المادة فإن الأزهر هو الجهة الوحيدة التى لها حق التدخل فى كل الأمور الدينية التى تمس حياة المصريين.. ومن بينها الإنتخابات.. ولا يحق التدخل لأى جهة أخرى سواها!"

وناقشه مقدم البرنامج طويلا.. وأوضح له أن الإنتخابات ليست مسألة دينية.. وأن تدخل الأزهر  يعنى أن مصر أصبحت دولة دينية!.. إلا أنه أصرّ على موقفه.. وقال أن المادة الثانية هى التى أعطت الأزهر هذا الحق!

ـــ

والمادة الثانية تتعارض مع مواد أخرى من الدستور.. بصورة مباشرة وصريحة:

المادة (7)

المواطنون لدى القانون سواء.. وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة.. لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة .

المادة (74)

للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية.. بإخطار ينظمه القانون. ولا يجوز مباشرة أى نشاط سياسى.. أو قيام أحزاب سياسية على أساس دينى.. أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو على أساس طائفى أو جغرافى.. أو ممارسة نشاط معاد لمبادئ الديمقراطية.. أو سرى.. أو ذى طابع عسكرى أو شبه عسكرى.. ولا يجوز حل الأحزاب إلا بحكم قضائى.

ــ

وتتعارض مع مواد أخرى بصورة غير مباشرة:

المادة (47)

تلتزم الدولة بالحفاظ على الهوية الثقافية المصرية بروافدها الحضارية المتنوعة.

المادة (64)

حرية الاعتقاد مطلقة. وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية.. حق ينظمه القانون.

المادة (65)

حرية الفكر والرأى مكفولة. ولكل إنسان حق التعبيرعن رأيه بالقول.. أو بالكتابة.. أو بالتصوير.. أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر.

المادة (67)

حرية الإبداع الفنى والأدبى مكفولة.. وتلتزم الدولة بالنهوض بالفنون والآداب.. ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم.. وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك. ولا يجوز رفع أو تحريك الدعاوى لوقف أو مصادرة الأعمال الفنية والأدبية والفكرية أو ضد مبدعيها إلا عن طريق النيابة العامة.. ولا توقع عقوبة سالبة للحرية فى الجرائم التى ترتكب بسبب علانية المنتج الفنى أو الأدبى أو الفكرى.. اما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن فى أعراض الأفراد.. فيحدد القانون عقوباتها. وللمحكمة في هذه الأحوال إلزام المحكوم عليه بتعويض جزائى للمضرور من الجريمة.. إضافة إلي التعويضات الأصلية المستحقة له عما لحقه من أضرار منها.. وذلك كله وفقاً للقانون.

ــ

لن أملّ من تكرار أن المادة الثانية من الدستور.. هى قنبلة موقوتة.. تم زرعها فى حياتنا.. لكى تثير العديد من المشاكل.. وتتسبب فى كم كبير من السلبيات والمُعوّقات التى نحن فى غنى عنها؟

ولو تم الغائها من الدستور.. وتم إعادة الأزهر جامعة دينية لا دخل لها بالسياسة.. مع مراقبة الخطاب الدينى والمناهج الدراسية بواسطة لجنة محايدة.. وتم الغاء الأحزاب القائمة على أساس دينى تطبيقا للدستور.. فسوف نتمكن من حل مشاكل كثيرة جدا.. وأهَمَّها مشكلة الإرهاب التى نعانى نحن والعالم كله منها.. معاناة شديدة!

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق